رجاء بنت محمد عودة
17
الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم
1 - الإعجاز في السياق القرآني ليس بجديد القول أن إعجاز النظم القرآني وخصوصيته التعبيرية تجلت في القرآن بعامة ؛ فالقرآن معجز كله بلفظه ومعناه ، يحمل في ذاته دليل إعجازه ، راسما القانون الإنساني الأعلى من خلال فصاحة ألفاظه ، وإصابة معانيه ، وجمال إيقاعه ، وبعد إيحاءاته ، مما جعل بلاغة القرآن : « بلاغة أسلوب تبهر العقول ، وتسلب القلوب ، وإعجاز نظم لا يقدر عليه إلا علام الغيوب » « 1 » . ولما كان هذا الأسلوب القرآني المعجز قد أعجز أرباب الفصاحة ، وأساطين البلاغة عن محاكاة آية واحدة من آياته فإن هذا العجز البشري - في نظري - يستدعي فقه الإحاطة بكل جوانب إعجازه ، مما يقتضي الوقوف عند بعض مواطن هذا الإعجاز ، أو هذا النظم من خلال خصائصه : اللغوية ، والصرفية ، والبلاغية ، تلك التي تآلفت في وحدة واحدة من التعبير .
--> ( 1 ) جلال الدين السيوطي ، الإتقان في علوم القرآن ، ط 3 ( القاهرة : مطبعة مصطفى البابي الحلبي ، 1951 م ) ، 1 / 3 .